originalnet
عزيزى الزائر مرحبآ بك فى منتدانا

ونرجو منك التسجيل ونتمنى بأن تقضى اوقات ممتعا معنا


منتدى أوريجينال نت
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مناقشة كتاب(حوار مع صديقى الملحد)تم الفصل2(إذا كان الله قدر علي أفعالي فلماذا يحاسبني)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed tigr
المشرف العام
المشرف العام


ذكر
عدد الرسائل : 1144
تاريخ التسجيل : 23/07/2007

مُساهمةموضوع: مناقشة كتاب(حوار مع صديقى الملحد)تم الفصل2(إذا كان الله قدر علي أفعالي فلماذا يحاسبني)   2009-10-27, 16:15

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من ضمن الدروس و المحضرات والكتب اللى شوفتها اوسمعتها او قرأتها للدكتور والعالم


مصطفى محمود

شوفت الكتاب ده وعاجبنى جدآ

اسمه

حوار مع صديقى الملحد

و الدكتور مصطفى محمود تخيل انه ليه صديق ملحد بالله وبيسأله وهو بيرد على الاسئلة

الكتاب مجزء الى 19 سؤال

هيتم مناقشة جميع الاسئلة

مقدمة


  1. لم يلد ولم يولد
  2. إذا آان الله قدر عليّ أفعالي .. فلماذا يحاسبني ؟
  3. لماذا خلق الله الشر ؟
  4. وما ذنب الذي لم يصله القرآن ؟
  5. الجنة والنار
  6. هل الدين أفيون ؟
  7. وحكاية الإسلام مع المرأة
  8. الروح
  9. الضمير
  10. هل مناسك الحج وثنية ؟
  11. لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد ؟
  12. 13 شكوك
  13. القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفا
  14. موقف الدين من التطور
  15. آلمة لا إله إلا الله
  16. آهيعص
  17. المعجزة
  18. معنى الدين
  19. فزنا بسعادة الدنيا وفزتم بالأوهام
ردود الموضوع للنقاش فى اطار الموضوع ليس للشكر

الموضوع من كتابتى وسيتم نقل ما فى الكتاب

سؤال وبعد مناقشته هيتم الدخول فى السؤال الاخر

ارجو عدم الخروج عن اطار الموضوع او رد بى شكرآ او تسلم واخواتها لعدم حذف ردك

=====================================

المقدمة

مقدمة

لأن الله غيب .. ولأن المستقبل غيب .. ولأن الآخرة غيب .. ولأن من يذهب إلى القبر لا يعود .. راجت بضاعة الإلحاد .. وسادت الأفكار المادية .. وعبد الناس أنفسهم واستسلموا لشهواتهم وانكبوا على الدنيا يتقاتلون على منافعها .. وظن أكثرهم أن ليس وراء الدنيا شيء وليس بعد الحياة شيء .. وتقاتلت الدول الكبرى على ذهب الأرض وخيراتها .. وأصبح للكفر نظريات وللمادية فلسفات وللإنكار محاريب وسدنة وللمنكرين كعبة يتعلقون بأهدابها ويحجون إليها في حلهم وترحالهم .. كعبة مهيبة يسمونها "العلم"..


وحينما ظهر أمر "الجينوم البشري" ذلك الكتيب الصغير من خمسة ملايين صفحة في خلايا كل منا والمدون في حيز خلوي ميكروسكوبي في ثلاثة مليارات من الحروف الكيميائية عن قدر كل منا ومواطن قوته ومواطن ضعفه وصحته وأمراضه .. أفاق العالم كله كأنما بصدمة كهرباية .. كيف ؟ .. ومتى ؟ .. وبأي قلم غير مرئي كتب هذا "السفر" الدقيق عن مستقبل لم يأت بعد .. ومن الذي كتب كل تلك المعلومات .. وبأي وسيلة .. ومن الذي يستطيع أن يدون مثل تلك المدونات .

ورأينا كلينتون رئيس أكبر دولة في العالم يطالعنا في التلفزيون ليقول في نبرات خاشعة : أخيراً أمكن جمع المعلومات الكاملة عن الجينوم البشري وأوشك العلماء أن يفضوا الشفرة التي كتب الله بها أقدارنا..

هكذا ذكر " الله " بالاسم في بيانه..

نعم.. كانت صحوة مؤقتة .. أعقبها جدل .. وضجيج .. وعجيج .. وتكلم الكثير .. باسم الدين .. وباسم العلم .. واختلفوا ..

وعادت الأسئلة القديمة عن حرية الإنسان .. وهل هو مسيَّر أم مخيَّر ..

وإذا كان الله قدّر علينا أفعالنا فلماذا يحاسبنا ؟!

ولماذا خلق الله الشر ..

وما ذنب الذي لم يصله قرآن..

وما موقف الدين من التطور.. ولماذا نقول باستحالة أن يكون القرآن مؤلفا ..

وعاد ذلك الحوار القديم مع صديقي الملحد ليتردد .. وعادت موضوعاته .. عن الجبر والاختيار .. والبعث .. والمصير .. والحساب .. لتصبح مواضيع الساعة ..


وتعود هذه الطبعة الجديدة في وقتها وميعادها .. لتشارك في حل هذا اللغز .. ولتعود لتثير الموضوع من منطلق العلم الثابت والإشارات القرآنية .. واليقين الإلهي الذي لا يتزلزل .
جاء كتابنا مرة أخرى .. في ميعاده ..

ومرحبا مرة أخرى بالحوار الهادئ البناء .
--------------------------------------------------------------

هنبدأ بالموضوع
جت فكرة عندى ان هطتب اسم الفصل وهسيبكم تقوله الاراء على الفصل ده
وبعد 24 ساعة هكتب اللى فى الكتاب
طريقة الرد عشان ميحلصش تبادل فى الفصول هتكون مثلآ


الفصل الاول

(لم يلد ولم يولد)

يبقى الرد هيكون


الفصل الاول
ونكتب التعليق ..............

---------------------------================----------------------------
(لم يلد ولم يولد)

ما ورد فى الكتاب
ص4
صديقي رجل يحب الجدل ويهوى الكلام.. وهو يعتقد أننا – نحن المؤمنين السذج
– نقتات بالأوهام ونضحك على أنفسنا بالجنة والحور العين وتفوتنا لذات الدنيا
ومفاتنها .. وصديقي بهذه المناسبة تخرج في فرنسا وحصل على دكتوراه ..
وعاش مع الهيبز وأصبح ينكر كل شيء.
قال لي ساخرآ:
أنتم تقولون : إن الله موجود .. وعمدة براهينكم هو قانون "السببية "الذي ينص
على أن لكل صنعة صانعآ.. ولكل خلق خالق ا .. ولكل وجود موجدا .. النسيج يدل
على الن ساج .. والرسم يدل على الر سام .. والنقش يدل على النقاش .. والكون
بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه..
صدقنا وآمنا بهذا الخالق .. ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل .. ومن خلق
الخالق .. من خلق الله الذي تحدثوننا عنه .. ألا تقودنا نفس استدلالاتكم إلى
هذا .. وتبع ا لنفس قانون السببية .. ما رأيكم في هذا المطب دام فضلكم ؟

ونحن نقول له : سؤالك فاسد .. ولا مطب ولا حاجة فأنت تسلم بأن الله خالق
ثم تقول من خلقه ؟! فتجعل منه خالقآ ومخلوقا في نفس الجملة وهذا تناقض..
والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته ..
فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان.
والله الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان ولا يصح لنا أن
نتصوره مقيدآ بالزمان والمكان .. ولا بقوانين الزمان والمكان.

ص 5
والله هو الذي خلق قانون السببية .. فلا يجوز أن نتصوره خاضعآ لقانون السببية
الذي خلقه.
وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك .. وتتصور أن الإنسان
الذي صنعها لا بد هو الآخر يتحرك بزمبلك .. فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء
نفسه .. قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه .. إني أرى في
عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك.
وأنت بالمثل لا تتصور أن الله موجود بذاته بدون موجد .. لمجرد أنك ترى كل
شيء حولك في حاجة إلى موجد.
وأنت كمن يظن أن الله محتاج إلى براشوت لينزل على البشر ومحتاج إلى
أتوبيس سريع ليصل إلى أنبيائه.. سبحانه وتعالى عن هذه الأوصاف علوا كبيرآ..
"وعمانويل كانت" الفيلسوف الألماني في كتابه "نقد العقل الخالص" أدرك أن
العقل لا يستطيع أن يحيط بكنه الأشياء وأنه مهيأ بطبيعته لإدراك الجزئيات
والظواهر فقط .. في حين أنه عاجز عن إدراك الماهيات المجردة مثل الوجود
الإلهي .. وإنما عرفنا الله بالضمير وليس بالعقل .. شوقنا إلى العدل كان دليلنا
على وجود العادل .. كما أن ظمأنا إلى الماء هو دليلنا على وجود الماء..
أما أرسطو فقد استطرد في تسلسل الأسباب قائلا : إن الكرسي من الخشب
والخشب من الشجرة .. والشجرة من البذرة .. والبذرة من الزارع .. واضطر إلى
القول بأن هذا الاستطراد المتسلسل في الزمن اللانهائي لابد أن ينتهي بنا في
البدء الأول إلى سبب في غير حاجة إلى سبب .. سبب أول أو محرك أول في
غير حاجة إلى من يحركه .. خالق في غير حاجة إلى خالق .. وهو نفس ما
نقوله عن الله..

ص6
أما ابن عربي فكان رده على هذا السؤال" سؤال من خلق الخالق".. بأنه سؤال
لا يرد إلا على عقل فاسد.. فالله هو الذي يبرهن على الوجود ولا يصح أن نتخذ
من الوجود برهانآ على الله.. تمامآ كما نقول إن النور يبرهن على النهار ..
ونعكس الآية لو قلنا إن النهار يبرهن على النور..
يقول الله في حديث قدسي:
“ أنا يستدل بي .. أنا لا يستدل علي.. “
فالله هو الدليل الذي لا يحتاج إلى دليل .. لأنه الله الحق الواضح بذاته .. وهو
الحجة على كل شيء .. الله ظاهر في النظام والدقة والجمال والإحكام .. في
ورقة الشجر .. في ريشة الطاووس .. في جناح الفراش .. في عطر الورد .. في
صدح البلبل .. في ترابط النجوم والكواكب.. في هذا القصيد السيمفوني الذي
اسمه الكون ..
لو قلنا إن كل هذا جاء مصادفة .. لكنا كمن يتصور أن إلقاء حروف مطبعة في
الهواء يمكن أن يؤدي إلى تجمعها تلقائي ا على شكل قصيدة شعر لشكسبير
بدون شاعر وبدون مؤلف.
والقرآن يغنينا عن هذه المجادلات بكلمات قليلة وبليغة فيقول بوضوح قاطع ودون
تفلسف
:
{ قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفو ا أحد} سورة
الإخلاص: 1

ويسألنا صاحبنا ساخرآ : ولماذا تقولون إن الله واحد ..؟ لماذا لا يكون الآلهة

ص7
متعددين ..؟ يتوزعون بينهم الاختصاصات ؟
وسوف نرد عليه بالمنطق الذي يعترف به .. بالعلم وليس بالقرآن ..
سوف نقول له إن الخالق واحد ٬ لأن الكون كله مبني من خامة واحدة وبخطة
واحدة .. فمن الأيدروجين تألفت العناصر الاثنان والتسعون التي في جدول
"مندليف" بنفس الطريقة .. "بالادماج" وإطلاق الطاقة الذرية التي تتأجج بها
النجوم وتشتعل الشموس في فضاء الكون.
كما أن الحياة كلها بنيت من مركبات الكربون "جميع صنوف الحياة تتفحم
بالاحتراق" وعلى مقتضى خطة تشريحية واحدة .. تشريح الضفدعة ٬ والأرنب ٬
والحمامة ٬ والتمساح ٬ والزرافة ٬ والحوت ٬ يكشف عن خطة تشريحية واحدة ٬
نفس الشرايين والأوردة وغرفات القلب ٬ ونفس العظام ٬ كل عظمة لها نظيرتها
.. الجناح في الحمامة هو الذراع في الضفدعة .. نفس العظام مع تحور طفيف
..والعنق في الزرافة على طوله نجد فيه نفس الفقرات السبع التي تجدها في
عنق القنفذ .. والجهاز العصبي هو هو في الجميع ٬ يتألف من مخ وحبل شوكي
وأعصاب حس وأعصاب حركة .. والجهاز الهضمي من معدة واثني عشر ٬ وأمعاء
دقيقة وأمعاء غليظة والجهاز التناسلي نفس المبيض والرحم والخصية وقنواتها ..
والجهاز البولي الكلية والحالب ٬ وحويصلة البول .. ثم الوحدة التشريحية في
الجميع هي الخلية .. وهي في النبات كما في الحيوان كما في الإنسان ٬ بنفس
المواصفات ٬ تتنفس وتتكاثر وتموت وتولد بنفس الطريقة..
فأية غرابة بعد هذا أن نقول إن الخالق واحد ؟ .. ألا تدل على ذلك وحدة
الأساليب.
ولماذا يتعدد الكامل ..؟ وهل به نقص ليحتاج إلى من يكمله ؟ .. إنما يتعدد
الناقصون.

ص8
ولو تعدد الآلهة لاختلفوا ٬ ولذهب كل إله بما خلق ٬ ولفسدت السماوات والأرض
, والله له الكبرياء والجبروت وهذه صفات لا تحتمل الشركة..
ويسخر صاحبنا من معنى الربوبية كما نفهمه .. ويقول أليس عجيبآ ذلك الرب
الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ٬ فيأخذ بناصية الدابة ٬ ويوحي إلى النحل أن
تتخذ من الجبال بيوتآ ٬ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ٬ وما تخرج من ثمرات من
أكمامها إ لا أحصاها عددآ ٬ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه .. وإذا عثرت
قدم في حفرة فهو الذي أعثرها.. وإذا سقطت ذبابة في طعام فهو الذي
أسقطها .. وإذا تعطلت الحرارة في تليفون فهو الذي عطلها .. وإذا امتنع المطر
فهو الذي منعه ٬ وإذا هطل فهو الذي أهطله .. ألا تشغلون إلهكم بالكثير التافه
من الأمور بهذا الفهم..
ولا أفهم أيكون الرب في نظر السائل أجدر بالربوبية لو أنه أعفى نفسه من هذه
المسئوليات وأخذ إجازة وأدار ظهره للكون الذي خلقه وتركه يأكل بعضه بعض ا!
هل الرب الجدير في نظره هو رب عاطل مغمى عليه لا يسمع ولا يرى ولا
يستجيب ولا يعتني بمخلوقاته ؟ .. ثم من أين للسائل بالعلم بأن موضوعآ ما
تافه لا يستحق تدخل الإله ٬ وموضوع ا آخر مهمآ وخطير الشأن ؟
إن الذبابة التي تبدو تافهة في نظر السائل لا يهم في نظره أن تسقط في
الطعام أو لا تسقط ٬ هذه الذبابة يمكن أن تغير التاريخ بسقوطها التافه ذلك ..
فإنها يمكن أن تنقل الكوليرا إلى جيش وتكسب معركة لطرف آخر ٬ تتغير بعدها
موازين التاريخ كله.
ألم تقتل الإسكندر الأكبر بعوضة ؟
إن أتفه المقدمات ممكن أن تؤدي إلى أخطر النتائج .. وأخطر المقدمات ممكن أن

ص9
تنتهي إلى لا شيء .. وعالم الغيب وحده هو الذي يعلم قيمة كل شيء.
وهل تصور السائل نفسه وصيآ على الله يحدد له اختصاصاته .. تقدس وتنزه ربنا
عن هذا التصور الساذج.
إنما الإله الجدير بالألوهية هنا هو الإله الذي أحاط بكل شيء علمآ .. لا يعزب
عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
الإله السميع المجيب ٬ المعتني بمخلوقاته.



-إذا كان الله قدر علي أفعالي فلماذا يحاسبني؟-
ص10

قال صديقي في شماتة وقد تصور أنه أمسكني من عنقي وأنه لا مهرب لي
هذه المرة:
أنتم تقولون إن الله يجري كل شيء في مملكته بقضاء وقدر ٬ وإن الله قدر علينا
أفعالنا ٬ فإذا كان هذا هو حالي ٬ وأن أفعالي كلها مقدرة عنده فلماذا يحاسبني
عليها ؟
لا تقل لي كعادتك .. أنا مخير .. فليس هناك فرية أكبر من هذه الفرية ودعني
أسألك:
هل خيرت في ميلادي وجنسي وطولي وعرضي ولوني ووطني ؟
هل باختياري تشرق الشمس ويغرب القمر ؟
هل باختياري ينزل علي القضاء ويفاجئني الموت وأقع في المأساة فلا أجد
مخرجآ إلا الجريمة..
لماذا يكرهني الله على فعل ثم يؤاخذني عليه ؟
وإذا قلت إنك حر ٬ وإن لك مشيئة إلى جوار مشيئة الله ألا تشرك بهذا الكلام
وتقع في القول بتعدد المشيئات ؟
ثم ما قولك في حكم البيئة والظروف ٬ وفي الحتميات التي يقول بها الماديون
التاريخيون ؟
أطلق صاحبي هذه الرصاصات ثم راح يتنفس الصعداء في راحة وقد تصور أني
توفيت وانتهيت ٬ ولم يبق أمامه إلا استحضار الكفن..
قلت له في هدوء:

ص11
أنت واقع في عدة مغالطات .. فأفعالك معلومة عند الله في كتابه ٬ ولكنها ليست
مقدورة عليك بالإكراه .. إنها مقدرة في علمه فقط .. كما تقدر أنت بعلمك أن
ابنك سوف يزني .. ثم يحدث أن يزني بالفعل .. فهل أكرهته .. أو كان هذا تقديرآ
في العلم وقد أصاب علمك..
أما كلامك عن الحرية بأنها فرية ٬ وتدليلك على ذلك بأنك لم تخير في ميلادك ولا
في جنسك ولا في طولك ولا في لونك ولا في موطنك ٬ وأنك لا تملك نقل
الشمس من مكانها .. هو تخليط آخر..
وسبب التخليط هذه المرة أنك تتصور الحرية بالطريقة غير تلك التي نتصورها
نحن المؤمنين..
أنت تتكلم عن حرية مطلقة .. فتقول .. أكنت أستطيع أن أخلق نفسي أبيض أو
أسود أو طويلا أو قصيرآ .. هل بإمكاني أن أنقل الشمس من مكانها أو أوقفها
في مدارها .. أين حريتي ؟
ونحن نقول له : أنت تسأل عن حرية مطلقة .. حرية التصرف في الكون وهذه
ملك لله وحده .. نحن أيض الا نقول بهذه الحرية { وربك يخلق ما يشاء و يختار ما
كان لهم الخيرة } 68 سورة القصص
ليس لأحد الخيرة في مسألة الخلق ٬ لأن الله هو الذي يخلق ما يشاء ويختار..
ولن يحاسبك الله على قصرك ولن يعاتبك على طولك ولن يعاقبك لأنك لم توقف
الشمس في مدارها ٬
ولكن مجال المساءلة هو مجال التكليف .. وأنت في هذا المجال حر .. وهذه
هي الحدود التي نتكلم فيها..
أنت حر في أن تقمع شهوتك وتلجم غضبك وتقاوم نفسك وتزجر نياتك الشريرة

ص12
وتشجع ميولك الخيرة..
أنت تستطيع أن تجود بمالك ونفسك..
أنت تستطيع أن تصدق وأن تكذب..
وتستطيع أن تكف يدك عن المال الحرام ..
وتستطيع أن تكف بصرك عن عورات الآخرين..
وتستطيع أن تمسك لسانك عن السباب والغيبة والنميمة..
في هذا المجال نحن أحرار..
وفي هذا المجال نحاسب و نسأل..
الحرية التي يدور حولها البحث هي الحرية النسبية وليست الحرية المطلقة
حرية الإنسان في مجال التكليف..
وهذه الحرية حقيقة ودليلنا عليها هو شعورنا الفطري بها في داخلنا فنحن نشعر
بالمسئولية وبالندم على الخطأ ٬ وبالراحة للعمل الطيب .. ونحن نشعر في كل
لحظة أننا نختار ونوازن بين احتمالات متعددة ٬ بل إن وظيفة عقلنا الأولى هي
الترجيح والاختيار بين البديلات..
ونحن نفرق بشكل واضح وحاسم بين يدنا وهي ترتعش بالحمى ٬ ويدنا وهي
تكتب خطاب ا .. فنقول إن حركة الأولى جبرية قهرية ٬ والحركة الثانية حرة اختيارية
.. ولو كنا مسيرين في الحالتين لما استطعنا التفرقة..
ويؤكد هذه الحرية ما نشعر به من استحالة إكراه القلب على شيء لا يرضاه
تحت أي ضغط .. فيمكنك أن تكره امرأة بالتهديد والضرب على أن تخلع ثيابها ..
ولكنك لا تستطيع بأي ضغط أو تهديد أن تجعلها تحبك من قلبها ومعنى هذا أن
الله أعتق قلوبنا من كل صنوف الإكراه والإجبار ٬ وأنه فطرها حرة..
ولهذا جعل الله القلب والنية عمدة الأحكام ٬ فالمؤمن الذي ينطق بعبارة الشرك
والكفر تحت التهديد والتعذيب لا يحاسب على ذلك طالما أن قلبه من الداخل

ص13
مطمئن بالإيمان ٬ وقد استثناه الله من المؤاخذة في قوله تعالى: { إلا من أكره
و قلبه مطمئن بالإيمان } 106 سورة النحل

والوجه الآخر من الخلط في هذه المسألة أن بعض الناس يفهم حرية الإنسان
بأنها علو على المشيئة ٬ وانفراد بالأمر ٬ فيتهم القائلين بالحرية بأنهم أشركوا
بالله وجعلوا له أندادآ يأمرون كأمره ٬ ويحكمون كحكمه ٬ وهذا ما فهمته أنت أيضآ
..فقلت بتعدد المشيئات .. وهو فهم خاطئ .. فالحرية الإنسانية لاتعلو على
المشيئة الإلهية..
إن الإنسان قد يفعل بحريته ما ينافي الرضا الإلهي ولكنه لا يستطيع أن يفعل ما
ينافي المشيئة ..
الله أعطانا الحرية أن نعلو على رضاه "فنعصيه" ٬ ولكن لم يعط أحدآ الحرية في
أن يعلو على مشيئته .. وهنا وجه آخر من وجوه نسبية الحرية الإنسانية..
وكل ما يحدث منا داخل في المشيئة الإلهية وضمنها ٬ وإن خالف الرضا الإلهي
وجانب الشريعة..
وحريتنا ذاتها كانت منحة إلهية وهبة منحها لنا الخالق باختياره .. ولم نأخذها
منه كره اولا غصبآ..
إن حريتنا كانت عين مشيئته..

ومن هنا معنى الآية : { و ما تشاؤون إلا أن يشاء الله } 30 سورة الإنسان
لأن مشيئتنا ضمن مشيئته ٬ ومنحة منه ٬ وهبة من كرمه وفضله ٬ فهي ضمن
إرادته لا ثنائية ولا تناقض ٬ ولا منافسة منا لأمر الله وحكمه ..
والقول بالحرية بهذا المعنى لا ينافي التوحيد ٬ ولا يجعل لله أندادآ يحكمون
كحكمه ويأمرون كأمره .. فإن حرياتنا كانت عين أمره ومشيئته وحكمه..

ص14
والوجه الثالث للخلط أن بعض من تناولوا مسألة القضاء والقدر والتسيير والتخيير
.. فهموا القضاء والقدر بأنه إكراه للإنسان على غير طبعه وطبيعته وهذا خطأ
وقعت فيه أنت أيض ا .. وقد نفى الله عن نفسه الإكراه بآيات صريحة :

{ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} 4 سورة
الشعراء

والمعنى واضح .. أنه كان من الممكن أن نكره الناس على الإيمان بالآيات
الملزمة ٬ ولكننا لم نفعل .. لأنه ليس في سنتنا الإكراه..

{ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } 256 سورة البقرة
{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } 99 سورة يونس
ليس في سنة الله الإكراه ..
والقضاء والقدر لا يصح أن يفهم على أنه إكراه للناس على غير طبائعهم .. وإنما
على العكس..
الله يقضي على كل إنسان من جنس نيته .. ويشاء له من جنس مشيئته ٬
ويريد له من جنس إرادته ٬ لا ثنائية ... تسيير الله هو عين تخيير العبد ٬ لأنه الله
يسير كل امرئ على هوى قلبه وعلى مقتضى نياته..

{ َن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }
20 سورة الشورى

{ ِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } 10 سورة البقرة
{ َالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } 17 سورة محمد
وهو يخاطب الأسرى في القرآن:
{إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ } 70 سورة الأنفال
الله يقضي ويقدر ٬ ويجري قضاءه وقدره على مقتضى النية والقلب .. إن شرا

ص15
فشر وإن خير ا فخير..
ومعنى هذا أنه لا ثنائية .. التسيير هو عين التخيير .. ولا ثنائية ولا تناقض..
الله يس يرنا إلى ما اخترناه بقلوبنا ونياتنا ٬ فلا ظلم ولا إكراه ولا جبر ٬ ولا قهر لنا
على غير طبائعنا..

{ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . َسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى . َأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . َكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . َسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } 5 سورة الليل
{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى } 17 سورة الأنفال

هنا تلتقي رمية العبد والرمية المقدرة من الرب ٬ فتكون رمية واحدة.. وهذا
مفتاح لغز القضاء والقدر .. على العبد النية ٬ وعلى الله التمكين ٬ إن خير ا فخير ٬
وإن شر ا فشر..
والحرية الإنسانية ليست مقدارآ ثابتآ ٬ ولكنها قدرة نسبية قابلة للزيادة..
الإنسان يستطيع أن يزيد من حريته بالعلم .. باختراع الوسائل والأدوات
والمواصلات استطاع الإنسان أن يطوي الأرض ٬ ويهزم المسافات ٬ ويخترق قيود
الزمان والمكان .. وبدراسة قوانين البيئة استطاع أن يتحكم فيها ويسخرها
لخدمته ٬ وعرف كيف يهزم الحر والبرد والظلام ٬ وبذلك يضاعف من حرياته في
مجال الفعل..
العلم كان وسيلة إلى كسر القيود والأغلال وإطلاق الحرية..
أما الوسيلة الثانية فكانت الدين .. الاستمداد من الله بالتقرب منه .. والأخذ عنه
بالوحي والتلقي والتأييد .. وهذه وسيلة الأنبياء ومن في دربهم..
سخر سليمان الجن وركب الريح وكلم الطير بمعونة الله ومدده..
وشق موسى البحر .. وأحيا المسيح الموتى .. ومشى على الماء .. وأبرأ

ص16
الأكمه والأبرص والأعمى..
ونقرأ عن الأولياء أصحاب الكرامات الذين تطوى لهم الأرض وتكشف لهم المغيبات
..
وهي درجات من الحرية اكتسبوها بالاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله
والتحبب إليه .. فأفاض عليهم من علمه المكنون..
إنه العلم مرة أخرى..
ولكنه هذه المرة العلم "اللدني.. "
ولهذا يلخص أبو حامد الغزالي مشكلة المخير والمسير قائلا في كلمتين:
الإنسان مخير فيما يعلم..
مسير فيما لا يعلم..
وهو يعني بهذا أنه كلما اتسع علمه اتسع مجال حريته .. سواء كان العلم
المقصود هو العلم الموضوعي أو العلم اللدني..
ويخطئ المفكرون الماديون أشد الخطأ حينما يتصورون الإنسان أسير الحتميات
التاريخية والطبقية .. ويجعلون منه حلقة في سلسلة من الحلقات لا فكاك له ٬
ولا مهرب من الخضوع لقوانين الاقتصاد وحركة المجتمع ٬ كأنما هو قشة في تيار
بلا ذراعين وبلا إرادة..
والكلمة التي يرددونها ولا يتعبون من ترديدها وكأنها قانون : "حتمية الصراع
الطبقي" وهي كلمة خاطئة في التحليل العلمي ٬ لأنه لا حتميات في المجال
الإنساني ٬ وإنما على الأكثر ترجيحات واحتمالات .. وهذا هو الفرق بين الإنسان
٬ وبين التروس ٬ والآلات والأجسام المادية .. فيمكن التنبوء بخسوف الشمس
بالدقيقة والثانية ٬ ويمكن التنبؤ بحركاتها المستقبلة على مدى أيام وسنين ..
أما الإنسان فلا يمكن أن يعلم أحد ماذا يضمر وماذا يخبئ في نياته ٬ وماذا يفعل

ص17
غد ا أو بعد غد .. ولا يمكن معرفة هذا إلا على سبيل الاحتمال والترجيح
والتخمين ٬ وذلك على فرض توفر المعلومات الكافية للحكم..
وقد أخطأت جميع تنبؤات كارل ماركس ٬ فلم تبدأ الشيوعية في بلد متقدم كما
تنبأ ٬ بل في بلد متخلف ٬ ولم يتفاقم الصراع بين الرأسمالية والشيوعية ٬ بل
تقارب الاثنان إلى حالة من التعايش السلمي ٬ وأكثر من هذا فتحت البلاد
الشيوعية أبوابها لرأس المال الأمريكي .. ولم تتصاعد التناقضات في المجتمع
الرأسمالي إلى الإفلاس الذي توقعه كارل ماركس ٬ بل على العكس ٬ ازدهر
الاقتصاد الرأسمالي ووقع الشقاق والخلاف بين أطراف المعسكر الاشتراكي ذاته
..
أخطأت حسابات ماركس جميعها دالة بذلك على خطأ منهجه الحتمي .. ورأينا
صراع العصر الذي يحرك التاريخ هو الصراع اللاطبقي بين الصين وروسيا ٬ وليس
الصراع الطبقي الذي جعله ماركس عنوان منهجه .. وكلها شواهد على فشل
الفكر المادي في فهم الإنسان والتاريخ ٬ وتخبطه في حساب المستقبل .. وجاء
كل ذلك نتيجة خطأ جوهري ٬ هو أن الفكر المادي تصور أن الإنسان ذبابة في
شبكة من الحتميات .. ونسي تمامآ أن الإنسان حر .. وأن حريته حقيقة..
أ ما كلام الماديين عن حكم البيئة والمجتمع والظروف ٬ وأن الإنسان لا يعيش
وحده ولا تتحرك حريته في فراغ..
نقول ردآ على هذا الكلام : إن حكم البيئة والمجتمع والظروف كمقاومات للحرية
الفردية إنما يؤكد المعنى الجدلي لهذه الحرية ولا ينفيه .. فالحرية الفردية .. لا
تؤكد ذاتها إلا في وجه مقاومة تزحزحها..
أما إذا كان الإنسان يتحرك في فراغ بلا مقاومة من أي نوع فإنه لا يكون حرآ

ص18
بالمعنى المفهوم للحرية ٬ لأنه لن تكون هناك عقبة يتغلب عليها ويؤكد حريته من
خلالها..


منقول للأفادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مناقشة كتاب(حوار مع صديقى الملحد)تم الفصل2(إذا كان الله قدر علي أفعالي فلماذا يحاسبني)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
originalnet :: دعوه الى نصرة نبينا محمد رسول الله-
انتقل الى: